اسماعيل بن محمد القونوي

103

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المركب تاما أو ناقصا فهو أخص من الأولين وقال بعضهم القول هو المركب التام الذي يفيد فائدة تامة فهو أخص من الكل لكنه غير مشهور والمراد بما يفيد في كلام المصنف ما يفيد المعنى لا ما يفيد فائدة تامة وقال الرضي القول والكلام واللفظ من حيث اللغة بمعنى يطلق على كل حرف من حروف المعاني والمباني وعلى ما هو أكثر منه مفيدا كان أو لا لكن القول أشهر في المفيد بخلاف اللفظ واشتهر الكلام في المركب من حرفين فصاعدا انتهى فمجموع الأقوال أربعة وقيل فالأقوال خمسة والقول الخامس على ما فهم من كلامه نقلا عن ابن معطي أن القول حقيقة في المفرد وإطلاقه على المركب مجاز قول المصنف هو التلفظ بمنزلة الجنس قوله بما يفيد كالفصل يخرج المهمل إن أريد إفادة المعنى مطلقا أو الكلمة والمركب الغير التام إن أريد الفائدة التامة وهذا بعيد هنا جدا قوله ( ويقال بمعنى المقول ) يعني أنه في الأصل مصدر كما أشار بقوله التلفظ ثم تجوز به عن المقول كالخلق بمعنى المخلوق ثم صار حقيقة عرفية لاشتهاره فيه فهو مجاز بالنظر إلى اللغة وحقيقة بالقياس إلى العرف ( و ) يقال أيضا ( للمعنى المتصور ) أي المتعقل ( في النفس ) لكن لا مطلقا بل ( المعبر عنه باللفظ ) وهو المسمى بالكلام النفسي في العرف إذ كل من يأمر وينهي ويخبر يوجد في نفسه معنى ثم يدل عليه بالعبارة أو الكتابة أو الإشارة وهو غير العلم إذ قد يخبر الإنسان عما لا يعلم بل يعلم خلافه كذا في الكتب الكلامية فمراده بالمتصور هنا ليس بمعنى المعلوم بل بمعنى الموجود في النفس حين إرادة الخبر مثلا باللفظ في الأغلب وقد لا يعبر عنه باللفظ كما تقول لصاحبك أن في نفسي كلاما أريد أن أذكره لك وكثيرا ما لا تذكره له فقوله المعبر عنه باللفظ بناء على الأكثر ( و ) يقال ( للرأي والمذهب ) فيقال هذا قول أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى أي رأيه ومذهبه والفرق بينهما أن الرأي من رؤية القلب وهو الاعتقاد المكتسب من النظر والاجتهاد سواء كان متفقا أو مختلفا فيه والمذهب هو الاعتقاد الاجتهادي المختلف فيه فالرأي أعم وقيل الرأي قريب من المذهب وقد يفرق بينهما بأن الرأي أعم من المذهب لأنه يكون في الشرعيات فقط وأصله مكان الذهاب أو نفس الذهاب ثم نقل عرفا لمعناه المشهور وإطلاقه على الرأي مجاز بعلاقة السببية لأنه سبب لإظهاره وإعلامه كما قاله ابن أبان والظاهر اتحادهما هنا . قوله : ( مجازا ) قيد لقوله ويقال فيكون مجازا في المعاني الأربعة الأخيرة إما في المقول فمن قبيل تسمية المفعول بالمصدر والعلاقة التعلق فذكر المتعلق بكسر اللام وأريد المتعلق بفتحها هذا بالنظر إلى أصل اللغة وأما في العرف فهو حقيقة في المقول كما مر قوله : ويقال بمعنى المقول أي يطلق القول ويراد به المقول والمعنى المتصور في العقل الرأي والمذهب مجازا حقيقة التلفظ بما يفيد أي بما يفيد فائدة تامة احترز به عن التلفظ بما لا يفيد كألفاظ المهملة فإنها لا تفيد معنى وعن التلفظ بما يفيد لكن لا يفيد فائدة تامة كالكلمات المفردة والمركبات الناقصة والأولى أن يعمم ما يفيده لصحة قولك قال فلان غلام زيد وقال الحيوان الناطق وقولهم في قيود التعريفات قوله هذا لإخراج الشيء الفلاني مشيرا إلى كلمة واحدة من كلمات التعريف وإلى مركب ناقص من ألفاظه اللهم إلا أن يصار في أمثال هذه إلى المجاز .